كُنْ عَاشِقًـا للرّحِيلْ..!!
....................
إلام أظلُ أنَا هَا هُنَا ..؟!
أيكفيني عند المساء الرجاء .. ؟!
ويكفيني عند الصباح الأماني ..
ويكفيني ألمح وجه النهار ..
يقبل بالنور خد المراعي .. ؟!
وعند الأصيلْ ..
يداي تشير إلى كل زيتونةٍ في الروابي تعي ذكريات الزمان الجميلْ .. ؟!
إلام أظل أنا ها هنا أكتفي بالقليلْ؟!
إلام أظلّ أنَا نِصْفُ حلمِيَ نورٌ ..
يتُوهُ سَنَاهُ بِوِدْيَانِ قَوْمِي ..
ونصفُهُ في الصّدرِ والرّوحِ نارْ ..؟!
أحقا كما قالوا لاعَوْدَ لي ..
لأن الذي قد ورثتُ الحَكَايَا .. وجَرْعَةَ ماءْ ..
وكِسْرَةَ خبزٍ .. وظلّ جدارْ ..
وسَقْفَ خِيَامٍ سَيَكْفِي لدَفْعِ حَرَارَةِ شَمْسِ المَصِيفِ .
ويَحْمِينِي مِن زَمْهَرِيرِ الشتاءْ ..
أحقًا هُو الحقُ ما قد رأيتُم
حينَ يَهُدُّ المَخَاضُ النّسَــاءْ
وحُمّىَ الصغارْ..
وحين أبي يشتكي من صداعْ ..
وحين تخبئُ أمي الحبيبةُ من عسكر الليلِ بعضَ الدّقِيقِ فِي قَعْرِ صاعْ ..
وحين أخي يشتكي من جراحِهِ ..
حين يزيدُ صُراخُ الجِيَاعْ ..
تكون العطايا ..ويأتي إليّ أبناءُ عَمِّي ببعضِ الإدامِ .. وبعضِ العجينِ ..وقرصِ اسبرينٍ .. وبعضِ التّمَائِمِ .. قد غَلّفُوهَــا بألفِ نشيدٍ .. وألفِ شِعَارْ..
أحقا هو الحق ما قد رأيتُم ..
لكيْ ما يكون المرورُ إلي بيتِ عَمّي .. يكونُ طريقُ العناءِ الطويلْ ..
وهَمٌ ثقيلْ ..
وألفُ رَجَاءٍعلى كُلّ بابْ..
ولم أَحْظَ يومًا بمَا يَلْتَقِيهِ ذوو الأعينِ الزّرْقِ ..
حين الذّهابِ.. وحين الإيابْ ..
ويا قلبُ مادُمْتَ تَسْمَعُ أنّ عِنَاقَ أمَانِي الرّجُوعِ مِنَ المُسْتَحيلْ ..
فَهَيّئْ مِنَ الآن نارَ الفَتِيلْ ..
لاتَكْتَفِ بالحنينِ..
كُنْ عَاشِقًـا للرّحِيلْ ..