
صلاح السقلدي
ما صدر من الأخ أحمد محمد حيدر الرئيس الدوري لأحزاب اللقاء المشترك المعارض باليمن من تصريح غريب بشأن الحراك السلمي الجنوبي ووصفه له بأنه مجرد ظاهرة صوتية أثار لدى الكثيرون منا بالجنوب وحتى في أوساط قواعد تلك الأحزاب حالة من الدهشة والاستغراب ان يصدر مثل هكذا تصريح وفي هذا الوقت بالذات من تكتل معارض لطالما وجد فيه الجنوبيون بكل تكويناتهم بأنه أي( المشترك) الأكثر انفتاحا وتفهما لقضيتهم العادلة التي لم يتردد المشترك ذاته بوصفها هذا الوصف.
وهنا نسأل السيد احمد حيدر هل هذا هو قناعته الشخصية أم قناعة الأحزاب التي يمثلها؟ وهل هذا التصريح في هذا الوقت أي بعد التوقيع مع الحزب الحاكم على الاتفاق الأخير يعتبر ثقة لديه بأن ذلك الاتفاق يجد طريقه للتنفيذ دون ان يعتبره الطرف الآخر خطأ تاريخيا يجب تصحيحه؟. أخشى ان تكون أحزاب المشترك أو على الاقل رئيس تكتلها الدوري احمد حيدر والذي نكن لها وله كل الاحترام قد غرتهم الأماني بالاتفاق الأخير وهي التي قد خبرت الحزب الحاكم وتنصلاته المستمرة لكل الاتفاقات بمجرد الخروج من أزمته.
السيد الفاضل احمد حيدر هذه (الظاهرة الصوتية )التي تتحدث عنها هي التي أجبرت الحزب الحاكم إلى أن يعود إلى مربع الرشد بكثير من القضايا يطول الحديث عنها في هذه العجالة وان كنا سنسرد بعض منها .. فهذه الظاهرة هي التي أجبرت الحاكم على الاعتراف بأخطاء ما بعد الحرب المدمرة على الجنوب وهي التي أجبرت الحاكم صاغرا إلى التفكير بانتخابات المحافظين وان كانت تمت بشكل صوري إلا أن الحراك الجنوبي ذو الظاهرة( الصوتية) قد استطاع أن يحرك مياه لطالما ضلت آسنة.
هذه الظاهرة الصوتية أخ احمد حيدر هي التي أخرجت أحزاب المشترك من بياتها الشتوي وجعلته يفكر ولأول مرة بالخروج إلى ساحات الاحتجاجات لمواجهة فساد الحاكم و فوضوية حكمه؛ واستنهضت لدى المحافظات الشمالية بأحزابها منظمات مجتمعها المدني عزيمة مقاومة ثقافة الظلم والاستبداد ؛وأصبحت التجربة الجنوبية السلمية أو ما تسميه أنت( بالظاهرة الصوتية) تعمم وبشكل حضاري بساحات الحرية بصنعاء وتعز وكل المحفظات الشمالية ..
هذه الظاهرة الصوتية هي التي جعلت الحاكم ينصاع وان مؤقتا للجلوس معكم بالمشترك على طاولة واحدة لتطرحوا انتم بالمشترك مطالبكم التي لم تجد أذنا صاغية لدى الحاكم قبل ظهور هذه الظاهرة الصوتية الجنوبية..
هذه الظاهرة الصوتية أخي احمد حيدر هي التي كبحت جماح الحزب الحاكم حين شرع بتلك العملية التي استهدفت قوائم تصحيح جداول الانتخابات التي حاول تمريرها عبر لجان مشبوهة لتدشين عملية تزوير انتخابية.
وهذه الظاهرة الصوتية يا أستاذ احمد حيدر هي التي كشفت حجم النهب الذي تعرضت له البلاد وخاصة بالجنوب من خلال كشف قيادات الحراك ونشاطيه وأساتذة الجامعات ومثقفيه عمليات البيع للثروات النفطية والغازية كـ( بيعة سارق)؛ وكسفت بالاسم قوائم الباسطين على أراضي المواطنين بالجنوب وحتى بالحديدة مؤخرا وكذا كسفت هذه الظاهرة الصوتية حسب تسميتك أسماء ناهبي ممتلكات القطاع العام بالجنوب ولمن آلت أنحج المؤسسات بكل مبانيها و أصولها المالية من مصانع مؤسسات اقتصادية ومزارع وغيرها وغيرها... ..
نعم بكل أسف لقد كان تصريحكم هذا يا أخي احمد صادما لنا نحن أبناء الجنوب وخاصة انه يأتي من أحزاب نكن لها كل التقدير ونرى فيها بصيص أمل على ان هناك من يتفهم مشكلة الجنوب وعناء أبنائه. ولكن بالرغم من ذلك سيعتبر الجنوبيون إن ما صدر من قبلكم مجرد نيران صديقة غير مقصودة أن فعلا اعتبرتم الأمر كذلك أيضا...
ولله الحجة البالغة...